ابن كثير
16
السيرة النبوية
كان يلابسهم ويبايعهم ، فقتله ، وكان أخوه حويصة بن مسعود أسن منه ولم يسلم بعد ، فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول : أي عدو الله أقتلته ؟ ! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله ! قال محيصة : فقلت والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك ! قال : فوالله إن كان لأول إسلام حويصة وقال : والله لو أمرك محمد بقتلى لتقتلني ؟ قال : نعم ، والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها ! قال : فوالله إن دينا بلغ بك هذا لعجب ! فأسلم حويصة . قال ابن إسحاق : حدثني بهذا الحديث مولى لبني حارثة عن ابنة محيصة ، عن أبيها . وقال في ذلك محيصة : يلوم ابن أم ( 1 ) لو أمرت بقتله * لطبقت ذفراه بأبيض قارب ( 2 ) حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب وما سرني أني قتلتك طائعا * وأن لنا ما بين بصرى ومأرب وحكى ابن هشام ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو المدني ، أن هذه القصة كانت بعد مقتل بني قريظة ، فإن المقتول كان كعب بن يهوذا ، فلما قتله محيصة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة قال له أخوه حويصة ما قال ، فرد عليه محيصة بما تقدم ، فأسلم حويصة يومئذ . فالله أعلم . تنبيه : ذكر البيهقي والبخاري قبله خبر بني النضير قبل وقعة أحد ، والصواب إيرادها بعد ذلك ، كما ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره من أئمة المغازي . وبرهانه : أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير ، وثبت في الصحيح أنه اصطبح
--> ( 1 ) ابن هشام : ابن أمي . ( 2 ) الذفرى : عظم ناتئ خلف الاذن وفى ابن هشام : قاضب . وهو القاطع .